أبو البقاء العكبري
517
اللباب في علل البناء والإعراب
باب ما يعرف به المقصور من الممدود قد ذكرنا في أوّل الكتاب : أنّ المقصور لا يكون إلا في المعرب ، فإن سمّي شيء من المبنيات مقصورا أو ممدودا فعلى التجوّز لوجود مدّ الصوت فيه أو قصره واعلم أنّ كثيرا من الممدود والمقصور لا يعرف إلّا سماعا ، والمرجع في ذلك إلى كتب اللغة ، وإنما يذكر في هذا الباب ما يعرف به المقصور والممدود من المقاييس ، والأصل في ذلك أن تحمل الكلمة التي تشكّ في قصرها أو مدّها على نظيرها من الصحيح ، فإن كان قبل الحرف الصحيح المقابل لألف الكلمة التي يشكّ فيها ألف فهي ممدودة وإلا فهي مقصورة إلّا أن يردّ السّماع بذلك ، وإن لم يجز أن تكون قبله ألف فهو مقصور البتة « 1 » . أمثلة ما يعرف به المقصور وهي أربعة : الأوّل : المصدر ، وشرطه : أن يكون فعله على فعل يفعل فهو أفعل أو فعل أو فعلان فالأوّل العشي والعمى ؛ لأن فعلهما عشي وعمي يعشى ويعمى فهو أعشى وأعمى . والثاني : الصّدى والطّوى ؛ لأن فعلهما صدي وطوي يصدى ويطوى فهو صديان وطيّان . والثالث : الهوى والرّدى ؛ لأن فعلهما هوي وردي يهوى ويردى فهو هو ورد ، ونظير ذلك كلّه من الصحيح قرع يقرع قرعا فهو أقرع وعطش يعطش عطشا فهو عطشان ونصب ينصب نصبا فهو نصب . ومن شروط المصدر المقصور أيضا أن يكون على مفعل بفتح الميم ثلاثيا كان أو أكثر نحو المسرى والمدعى ؛ لأن نظيره من الصّحيح المضرب والمقتل ومن الزائد أعطى معطى واستدعى
--> ( 1 ) الاسم المقصور : هم اسم معرب آخره ألف ثابتة ، سواء أكتبت بصورة الألف كالعصا ، أم بصورة الياء كموسى . ولا تكون ألفه أصليّة أبدا وإنما تكون منقبلة ، أو مزيدة . والمنقلبة ، إما منقلبة عن واو كالعصا ، وإما منقلبة عن ياء كالفتى ، فإنك تقول في تثنيتهما " عصوان ، وفتيان " . والمزيدة ، إما أن تزاد للتأنيث كحبلى وعطشى وذكرى ، فإنها من الحبل والعطش والذكر . وإما أن تزاد للإلحاق كأرطى وذفرى . الأولى ملحقة بجعفر والأخرى ملحقة بدرهم . وتسمى هذه الألف " الألف المقصورة " .